لا تمسك مصر العصا من المنتصف، ولا تقف على الحياد عندما يتعلق الأمربقضايا الأمة العربية، لا تعرف الانحناء أوالضعف وتتخذ مواقف حازمة داعمة حتى لو كلفها ذلك دماء شعبها الأبي الواعي المناضل الذي لا يقبل الإهانة لأمته وكرامتها خط أحمر، ولذا أدانت مصر، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة الفوضى الشاملة، وأعربت «الخارجية» بقيادة الدكتوربدر عبدالعاطي وزيرالخارجية، في بيان لها، عن قلقها من التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع، والتي ستكون لها عواقب بدون شك، وتداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي، وجددت مصرالتأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية، مشيرة إلى أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار، كما أدانت القاهرة، بشدة، استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها.
أكدت مصروفق البيان، ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجواروالتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، ويقيني أن موقف مصر الرسمي المساند للدول العربية الشقيقة، لم يخلو من رفضها الهجوم غير المبررعلى إيران من جانب أمريكا وإسرائيل، والذي استهدف خلق حالة من الفوضى في الشرق الأوسط، ما يهدد باندلاع حرب مدمرة لا يعرف أحد موعد نهايتها، خصوصاً أن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على الشعب الإيرانى غير منطقي، وحدث في وقت تجرى خلاله مفاوضات بين واشنطن وطهران للتوصل إلى حل سياسي للبرنامجين النووي والصاروخي، يجنب المنطقة ويلات الصراع الذي أدى لتخلف دولها عن اللحاق بركب التطوروالحداثة والتطورالعلمي أوالتكنولوجي، أو المشاركة في مسيرة النهضة الشاملة، وتجاوز التراجع الذي عانت منه دول المنطقة سنوات طويلة والانضمام إلى الأمم المتقدمة.
تاريخ مصر في دعم الدول العربية حافل بالمواقف الريادية، حيث مثّلت مصر دائماً عمقاً استراتيجياً وأمنياً للأمة العربية منذ فجرالتاريخ وتصدت للجيوش التي حاولت طمس الهوية العربية والإسلامية واحتلال الأرض العربية، من خلال تقديم الدعم العسكري، السياسي، والاقتصادي، وشاركت مصر في حروب الدفاع عن القضايا العربية خصوصاً القضية الفلسطينية منذ 1948، وقدمت نحو 120 ألف شهيد خلال الحروب التي قادتها من أجل حماية الدول العربية من العدوان والتهديد المستمر، كما قادت جهود تأمين أمن الخليج العربي، وحرب تحرير الكويت، وتعتبر مصرالقضية الفلسطينية، ركيزة أساسية لأمنها القومي، وقدمت تضحيات كبرى عبر الحروب التي خاضتها ضد الاحتلال أعوام (1948، 1967، 1973)، و لم يقتصر الدورعلى الحرب، بل امتد لجهود الوساطة، ووقف مخططات التهجير، وإعادة إعمار غزة بعد حرب العامين التي استشهد خلالها 80 ألف فلسطيني غالبيتهم من الأطفال إضافة إلى 180 ألف مصاب، إنها مصرالتي تحملت الكثير من أجل أمتها العربية، لا تبيع نفسها لمن يدفع الثمن، بل تظل مواقفها القومية والوطنية راسخة لا تقبل المساومة، ولذا أعلنت رفضها استهداف طهران لأراضي عدد من الدول العربية ومنها الإمارات والكويت وقطر والبحرين والسعودية والأردن، رداً على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران والذي أسفر عن مقتل المرشد علي الحسيني الخامنئ ( 19 أبريل 1939 – 28 فبراير 2026) الذي شغل منصب الولي الفقيه (المرشد الأعلى) منذ 4 يونيو 1989 حتى اغتياله في 28 فبراير 2026 خلال الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وقد جعلت فترة ولايته كمرشد أعلى التي امتدت 36 سنة وستة أشهر، منه أطول رؤساء الدول عملاً في منصبه في الشرق الأوسط وقت مقتله، وكذلك أطول زعيم إيراني منذ الشاه محمد رضا بهلوى، وقد شغل خامنئي قبل ذلك منصب رئيس إيران من عام 1981 إلى 1989، وكان زعيم محورالمقاومة، وصنفته مجلة فوربس واحداً من أقوى الشخصيَّات في العالم.
عقب الإعلان رسمياً عن اغتيال المرشد شكلت القيادة الإيرانية لجنة ثلاثية للإشراف على إدارة المرحلة الانتقالية في البلاد، في خطوة تهدف إلى ضمان استقرارمؤسسات الدولة خلال المرحلة الحساسة، وأعلنت السلطات الإيرانية أن اللجنة تضم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، إلى جانب على رضا أعرافي، ممثل قانوني عن مجلس صيانة الدستور، لتولي مهام قيادة المرحلة الانتقالية والإشراف على ترتيبات السلطة خلال الفترة المقبلة، وسط ظروف سياسية وأمنية غيرمسبوقة تشهدها إيران، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتداعيات التطورات الأخيرة على المشهد الداخلي والخارجي، وأعلنت السلطات الحداد العام لمدة أربعين يوماً، فيما توعّد الحرس الثوري المسؤولين عن الهجوم بـ «عقاب شديد»، ووصف الرئيس الأمريكي ترامب الحادث بأن «مقتل خامنئي، أحد أكثرالأشخاص شراً في التاريخ»، فيما اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أن اغتيال خامنئي يمثل «إعلان حرب صريح على المسلمين»، مؤكداً أن «الجمهورية الإسلامية تعتبرأن الثأرمن منفذي هذه الجريمة التاريخية ومخططيها واجباً شرعياً وحقاً»، وأفادت وسائل إعلام إيرانية، بأن مجلس خبراء القيادة حسم خياره وانتخب مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل علي خامنئي، مرشداً جديداً لإيران، في خطوة قيل إنها تمت تحت ضغط مباشرمن الحرس الثوري الإيراني، ووفق المعطيات المتداولة، فإن مجلس خبراء القيادة حسم خياره في أجواء أمنية مشددة، تزامناً مع تسارع لافت في وتيرة المشاورات خلف الأبواب المغلقة، وتمت عملية التصويت لاختيارالقائد الجديد عبرآليات متعددة، بعضها عن بُعد، مع تأجيل الاجتماع الحضوري النهائي لمجلس الخبراء إلى ما بعد مراسم التشييع.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المنتشي بنصر لم يتحقق، أكد أن المرشد الإيراني علي خامنئي قُتل في الضربات على إيران، وكتب ترامب على شبكته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «خامنئي، أحد أكثرالأشخاص شراً في التاريخ، قُتل»، معتبراً أن مقتله يمثل «عدالة لشعب إيران وللأميركيين ولضحايا في دول عدة»، وأضاف ترامب أن خامنئي «لم يتمكن من الإفلات من أجهزة الاستخبارات وأنظمة التتبع المتطورة»، مشيراً إلى أن العملية نُفذت بالتنسيق الوثيق مع إسرائيل»، وأن قادة آخرين «قُتلوا معه»، واعتبرأن التطورات تمثل «أكبرفرصة للشعب الإيراني لاستعادة بلاده»، وأرى أن ما قاله ترامب يؤكد أن الولايات تراقب المرشد منذ أشهربالأقمارالاصطناعية، إذ تجمع المعلومات عن طريق أجهزة المخابرات وتستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليلها وتحديد مكان خامنئي بدقة بعد أن أصبح الذكاء الاصطناعي بوابة المرور إلى التقدم والحداثة والانتصار في الحروب، وفي الوقت المناسب تمكنت أمريكا وإسرائيل من توجيه ضربات للمرشد واغتياله، ورغم اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بانتهاء عصرالهيمنة السياسية والعسكرية على العالم، عبروثيقة الأمن القومي الأمريكي، التي أطلق عليها البيت الأبيض «أمريكا أولاً»، عقب أن أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في الرابع من ديسمبر الماضيً في 33 صفحةً، لتكون الركيزة الأساسية للسياسة الخارجية، وتعتبربمثابة خارطة طريقٍ لضمان بقاء الولايات المتحدة أعظم دولةٍ في العالم، خصوصاً أن الوثيقة انتقدت إدارات البيت الأبيض السابقة، واتهمتها بإهدار الموارد الأمريكية في حروبٍ لا تنتهي، خصوصاً في الشرق الأوسط، الاَن تسعى واشنطن لفرض عرض الهيمنة على العالم في مجال الذكاء الاصطناعي، لاستخدامه في تطوير الأسلحة لتكون أشد فتكاً وتحديد الأهداف بدقة.
يشهد العالم حالياً حرباً باردة في الذكاء الاصطناعي تشير إلى التنافس المتصاعد بين الدول الكبرى، خصوصاً الولايات المتحدة وروسيا والصين، على الهيمنة في هذا المجال، نتيجة تسارع التطورات التقنية، إذ باتت الدول الكبرى وأخرى ناشئة تسابق الزمن للاستثمارفي البحث والتطويروالتطبيقات العسكرية والمدنية لهذه التقنية التي أحدثت ثورة في مجال التكنولوجيا لم يشهدها العالم، وبات من يمتلكها الأقدر على قيادة البشرية مستقبلاً، ما جعل الصراع يصل إلى حد الحرب الباردة، التي ظهرت ملامحها من خلال الرسوم الجمركية التي تفرضها واشنطن على دول العالم كافة، خصوصاً الصين التي تسعى إلى أن تصبح رائدة في هذا المجال بحلول عام 2030، رغم محاولات واشنطن عرقلتها ومنعها من غزو جزيرة تايوان والاستيلاء على مصانع الرقائق الإلكترونية والتي تعتبرركيزة الذكاء الاصطناعي، وتعمل أمريكا على الاستثمار في مواهبها وخبراتها التقنية لضمان تفوقها والهيمنة على العالم تكنولوجياً.
السؤال الذي يفرض نفسه الاًن، أين مصر من هذا السباق العالمي الذي يهدد بحروب بين دول العالم؟ وقد يؤدي إلى سباق تسلح تكنولوجي جديد وخريطة تكتلات حديثة في العالم بعد أن أصبحت الأحلاف العسكرية وفي مقدمتها الناتوعلى وشك الانهيار، إذ تعمل كل دولة على تطويرخوارزميات وتقنيات متقدمة للذكاء الاصطناعي لتطويرأنظمتها الهجومية والدفاعية لتصبح أكثرفتكاً وتالياً توسيع نطاق نفوذها العالمي، وقد يؤدي إلى حروب عسكرية نتيجة هذه المنافسة، ما يستلزم إصدار قوانين وسياسات دولية لحماية حقوق الدول والأفراد والمجتمعات من تداعيات هذه الحرب التكنولوجية الرهيبة،التي تقودها أمريكا والصين وروسيا، وتالياً باتت مصر مطالبة بسرعة اللحاق بهذا السباق في أسرع وقت ممكن قبل أن يفوتها قطارالتكنولوجيا، وأرى أن الوقت حان لإنشاء وزارة الذكاء الاصطناعي، أو تعيين وزير دولة للذكاء الاصطناعي، يستهدف دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحكومية والاقتصادية، وتعزيزالعمل عن بعد، فضلاً عن دخول مجالات صناعة الذكاء الاصطناعي، وتطويرالاستراتيجيات الوطنية للذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة الدارسين والعاملين، وتعزيزمستقبل التكنولوجيا في مصر، وتعزيز مكانتها كمركز إقليمى رائد فى مجالات الذكاء الاصطناعى وتكنولوجيا المعلومات.
أحسب أن استضافة مصرالنسخة الأولى من قمة ومعرض «عالم الذكاء الاصطناعى..الشرق الأوسط وأفريقيا»، خلال الشهر الماضي، بمشاركة نخبة من صناع القرار، وقادة شركات التكنولوجيا العالمية، وأكثر من 100 مستثمر، والخبراء والمتخصصين ورواد الأعمال من أكثر من 60 دولة حول العالم، بشراكة استراتيجية مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، جاء في الوقت المناسب، إذ شارك فى القمة صناع القراروكبرى الشركات العالمية والشركات الناشئة العاملة فى مجال الذكاء الاصطناعى والجهات، وتُعد هذه القمة الحدث التقنى العالمى الأبرز فى الشرق الأوسط وأفريقيا، إذ تشكل منصة استراتيجية لتبادل الخبرات واستكشاف الفرص الاستثمارية وتعزيز الشراكات الدولية فى مجال التكنولوجيا المتقدمة، وتأتى القمة لتسلط الضوء على التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعى فى القطاعات الحيوية،بهدف دعم مسيرة التحول الرقمى، كما تعتبراستضافة مصر لفعالية الشرق الأوسط وأفريقيا، تتويجاً لمكانتها على خريطة التكنولوجيا إقليمياً ودولياً، وتعكس ثقة المجتمع الدولى فى قدراتها البشرية والتكنولوجية كما تعد تأكيداً على حرص الدولة على المشاركة الفعالة فى الجهود العالمية الرامية إلى تطويع تكنولوجيات الذكاء الاصطناعى لدفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بعد أن أصبح الذكاء الاصطناعى أصبح ركيزة رئيسة فى استراتيجية مصر الرقمية، لدوره المحورى فى تعزيز نمو الاقتصاد الرقمى وتحقيق التنمية المستدامة، بعد أن باتت هذه التكنولوجيا تعيد تشكيل خريطة التنافسية عالمياً وتفتح آفاقاً جديدة إلى التقدم والريادة.
وأقول لكم، إن مصر تمضى بثبات فى توظيف إمكانات الذكاء الاصطناعى لخدمة المجتمع، لدعم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعى، وتسريع استخدام هذه التقنيات فى مختلف القطاعات الحيوية، على نحو يسهم فى بناء اقتصاد رقمى تنافسى وشامل، ولذا أصبحت في حاجة إلى وزارة للذكاء الاصطناعي، لتعزيزمكانتها كمركز إقليمي رائد في مجالات الذكاء الاصطناعي والابتكار والتطوير.
يعتبر دخول مصر في السباق العالمي لإقامة بنى تحتية تكنولوجية تستخدم في الصناعات كافة، لتصبح شريكاً رئيساً في تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي في العالم، بما يسهم في جذب الاستثمار وبناء شراكات تستهدف بناء وتطويرالتكنولوجيا في الشرق الأوسط لتكون مركزاً تنتقل منها التكنولوجيا إلى الشركات التكنولوجية الناشئة في العالم، إذ تمتلك مصرمقوّمات التحول الرقمى بجدارة، وتتوفر لديها قاعدة واسعة من الكفاءات المتميزة، وأسس اقتصادية راسخة تؤهلها لتحويل الرؤى الرقمية إلى إنجازات ملموسة وواقع، بعد أن أطلقت نسختين من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعى، عقب تأسيس المجلس الوطنى للذكاء الاصطناعى، ومركز الابتكار التطبيقى، وتسعى للاستثمار فى تنمية الكفاءات البشرية المتخصصة، وإقامة بنى تحتية رقمية متطورة تدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعى، لكن كل ذلك يحتاج إلى وزارة قادرة على التنسيق بين هذه الجهات ودعمها لتسريع تحقيق الأهداف في حرب الذكاء الاصطناعي الباردة التي تسيطر على العالم، لتسريع وتيرة التنمية.
الاَن ماذا عن سيناريوهات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، هل تنتهي سريعاً أم تمتد طويلاً؟ يوجد ستة سيناريوهات الأول أن يتبع الهجوم القصيرقبول طهران لوقف إطلاق النار، وإبداء استعدادها للدخول في جولة جديدة من المفاوضات، تماماً مثلما حدث في يونيوالماضي، في هذه الحالة، سيكون الهجوم من دون جدوى، لأن طهران قد استخدمت بالفعل مسرحية المفاوضات التي استمرت لما يقرب من نصف قرن، أما السيناريو الثاني، فيدور حول إضعاف «الفصيل المتشدد» داخل النظام، واستيلاء الجماعات الموالية للولايات المتحدة على السلطة، بالتأكيد، لن يكون ترمب سعيداً بمثل هذا السيناريو الذي يعيدنا إلى الماضي، والذي كتبه الثلاثي أوباما وجو بايدن وهيلاري كلينتون، ويدور السيناريو الثالث حول فكرة أن يتسبب الهجوم في انهيار النظام، ما يُمكّن فريق رضا بهلوي من تشكيل حكومة انتقالية وتنظيم استفتاء، في هذه الحالة، سيكون من المهم معرفة من سيشكّل تلك الحكومة الانتقالية، وبموجب أي قانون سيُجرى الاستفتاء، وما السؤال الذي سيطرحه، حينها، سندخل منطقة المجهول،
وأقول لكم، إن السيناريو الرابع، يُزج بالولايات المتحدة في حرب طويلة ومكلفة، تُفضي إلى ما يُشبه خيارشمشون حيث سيعيش كل من كان داخل المعبد وحوله، إن عاشوا، ليندموا على كل شيء، أضف إلى ما سبق السيناريو الخامس وهوالنصر السهل، وهو نسخة مُعدّلة مما حدث في أفغانستان، عندما فرّ الملا عمر على دراجته النارية، تاركاً للولايات المتحدة حرية تحديد من يحكم كابول، حتى في هذه الحالة، يصعب تخيّل أن تكشف الميزانيات عن استفادة الولايات المتحدة من أكبر إنفاق للدماء والأموال، ويبقى هناك سيناريو سادس، وإن كان أقل احتمالاً، وهومشروط بأن تكون أمريكا على استعداد لخوض معركة طويلة قد تُثمر نتيجة إيجابية، كما حدث في ألمانيا الغربية واليابان وكوريا الجنوبية، بعد الحرب العالمية الثانية، بعد أن أظهرهذا الغزو أن هذه الحرب من المتعذر تحقيق النصر فيها؛ لأن الطرف الأضعف لا يُسمح له بالاستسلام، ومن المفارقات، أن هذه الحرب التي لا يمكن كسبها جعلت الحرب أكثر شعبية في جميع أنحاء العالم، والرسالة الضمنية هنا أنفق المزيد على الاستعداد للحرب، لكن اعلم أن الحرب قد لا تكون قابلة للانتصار فيها كما كانت عليه عبر التاريخ، المؤكد أن إيران لا تزال تشكل مشكلة، حسب خططها الخاصة، وغالباً ما يؤدي هذا الوضع إلى إشعال حرب تنتهي بخسارة أحد الطرفين، ومع ذلك، تبقى هناك استثناءات، يجري في إطارها غلق الفخ القائم عبرتغيير النظام، بقيادة شعب الدولة المضطربة.
أحمد الشامي